ابن شهر آشوب
258
المناقب
الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ أَنْ يُوصَفَ بِمِقْدَارٍ أَوْ تُدْرِكَهُ أَوْ يُقَاسَ بِالنَّاسِ وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ صَنَائِعُهُ الْبَاهِرَةُ لِلْعُقُولِ الدَّالَّةِ لِذَوِي الِاعْتِبَارِ بِمَا هُوَ مِنْهَا مَشْهُودٌ وَمَعْقُولٌ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَمَّا قَالَ نَبِيُّكُمْ فِي الْمَسِيحِ وَأَنَّهُ مَخْلُوقٌ فَقَالَ أُثْبِتُ لَهُ الْخَلْقَ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي لَزِمَهُ وَالتَّصْوِيرِ وَالتَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَنْفَكُّ مِنْهَا وَالنُّقْصَانِ وَلَمْ أَنْفِ عَنْهُ النُّبُوَّةَ وَلَا أَخْرَجْتُهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَالْكَمَالِ وَالتَّأْيِيدِ قَالَ فَبِمَا بِنْتَ أَيُّهَا الْعَالِمُ عَنِ الرَّعِيَّةِ النَّاقِصَةِ عَنْكَ قَالَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ عِلْمِي بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ قَالَ فَهَلُمَّ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَتَحَقَّقُ بِهِ دَعْوَاكَ قَالَ خَرَجْتَ أَيُّهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْ مُسْتَقَرِّكَ مُسْتَنْكِراً لِمَنْ قَصَدْتَ بِسُؤَالِكَ لَهُ مُضْمِراً خِلَافَ مَا أَظْهَرْتَ مِنَ الطَّلَبِ وَالِاسْتِرْشَادِ فَأُرِيتَ فِي مَنَامِكَ مَقَامِي وَحُدِّثْتَ فِيهِ بِكَلَامِي وَحُذِّرْتَ فِيهِ مِنْ خِلَافِي وَأُمِرْتَ فِيهِ بِاتِّبَاعِي قَالَ صَدَقْتَ وَاللَّهِ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّكَ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ وَأَسْلَمَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَالَ عُمَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ غَيْرَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عِلْمَ النُّبُوَّةِ فِي أَهْلِ بَيْتِ صَاحِبِهَا وَالْأَمْرُ مِنْ بَعْدُ لِمَنْ خَاطَبْتَهُ أَوَّلًا بِرِضَى الْأُمَّةِ قَالَ قَدْ عَرَفْتُ مَا قُلْتَ وَأَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِي . وَفِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الْأَفْلَحِ قَالَ : ضَلَّتْ لِي فَرَسٌ نِصْفَ اللَّيْلِ فَأَتَيْتُ بَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمَّا وَصَلْتُ الْبَابَ خَرَجَ إِلَيَّ قَنْبَرُ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْأَفْلَحِ الْحَقْ فَرَسَكَ فَخُذْهُ مِنْ عَوْفِ بْنِ طَلْحَةَ السَّعْدِيِّ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّهُ قَالَ لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ أَنَا آخُذُهُ وَآخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ فَجَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِهَذَا الْمَالِ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِيَّاكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الْكَرْخَةِ . غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَالْفَائِقِ إِنَّ عَلِيّاً قَالَ : أَكْثِرُوا الطَّوَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ فَكَأَنِّي بِرَجُلٍ مِنَ الْحَبَشَةِ أَصْلَعَ أَصْمَعَ « 1 » جَالِسٌ عَلَيْهِ وَهُوَ يَهْدِمُ . صَاحِبُ الْحِلْيَةِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى حَبَشِيٍّ أَصْمَعَ أَقْرَعَ بِيَدِهِ مِعْوَلٌ يَهْدِمُهَا حَجَراً حَجَراً .
--> ( 1 ) الاصمع : الصغير الاذن .